http://omnya.ahlablog.com

المواضيع الأخيرة

» حصريا ألبوم تامر حسنى 2010 اخترت صح
الخميس يونيو 24, 2010 2:21 am من طرف شادى الوادى

» تغطية للاعتداءات الاسرائيلية و المجازر ضد اسطول الحرية من وسائل الإعلام التركية وعرب تايمز وقناة الجزيرة الإخبارية
الأربعاء يونيو 02, 2010 5:25 am من طرف شادى الوادى

» ليبرمان: لن نعامل تركيا بالمثل ونسحب سفيرنا
الأربعاء يونيو 02, 2010 4:05 am من طرف عروسة النيل

» اشتباكات بين الأمن وأعضاء من كفاية فى مظاهرة للتنديد بالاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية‏
الأربعاء يونيو 02, 2010 3:53 am من طرف عروسة النيل

» ميرنا & خليل
الأربعاء يونيو 02, 2010 3:10 am من طرف عروسة النيل

» صور كاميرات
الخميس أغسطس 06, 2009 7:43 am من طرف عروسة النيل

» اكسسوآآرت
الخميس أغسطس 06, 2009 7:26 am من طرف عروسة النيل

» أغنية روعة مفاجئة بصوت جميل مشابه لصوت فيروز
السبت يوليو 25, 2009 5:58 am من طرف شادى الوادى

» كل أغانى فيلم الأسطورة شاروخان و الجميلة كاجول Dilwale Dulhania Le Jayenge (عودة العاشق المجنون)
الأربعاء يوليو 22, 2009 9:43 am من طرف عروسة النيل

التبادل الاعلاني


    الحكمة من الطواف حول الكعبة ورمي الجمرات

    شاطر
    avatar
    بنت النيل
    الادارة
    الادارة

    انثى
    عدد الرسائل : 61
    العمر : 35
    التقييم : 0
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    الحكمة من الطواف حول الكعبة ورمي الجمرات

    مُساهمة من طرف بنت النيل في الأربعاء يونيو 03, 2009 1:57 am



    الحكمة من الطواف
    حول الكعبة ورمي الجمرات

    [size=18]
    سؤال : ما الحكمة من الطواف

    حول الكعبة المشرفة ورمي الجمرات في الحج؟


    جواب :


    لحكمة من الطواف بينها النبي صلى

    الله عليه وسلم حين قال :


    إنما جعل الطواف بالبيت والصفا والمروة ورمي الجمار

    لإقامة ذكر الله


    رواه أبو داود ،

    فالطائف يطوف بجسده وأما قلبه
    وروحه فإلى الله اتجهاهما ، وبه تعلقهما . ولسان الحاج وقلبه يلهجان بقولهما :



    لبيك اللهم لبيك



    وما سمعنا عن أحد أنه قال :



    لبيك يا كعبة لبيك



    ، فالطواف والتلبية استجابة لأمر الله ، وليست للكعبة . . ولعل مما يفسر هذا قول
    بعض الصالحين : طاف الجسد بالبيت ، وطاف القلب برب البيت .






    يقول الله

    سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :








    وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً

    لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً

    وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ

    لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ




    (

    البقرة
    :
    125
    )



    وأما ما أورده بعض الزنادقه من أن
    الطواف بالبيت هو وثنية ، فذاك من زندقتهم وإلحادهم وجهلهم ، فإن المؤمنين ما
    طافوا به إلا بأمر الله ، وما كان



    ]بأمر الله فالقيام به عبادة لله تعالى




    ويرجم الحاج الشيطان رمزاً لما بعد

    الحج ، فهي رياضة روحية للمؤمن ، لذلك فإن الحاج بعد الحج يتذكر الرجم والحرب

    التي أعلنها على الشيطان ، فلا يتلكأ عن معاداة من رجمه ، ولذا تتوضح آثار الرجم

    بعد الحج في السلوك والمعاملات وفي الصمود للمغريات .



    لم تر عزيزي السائل إلى الجندي وهو

    يتدرب على تمثال من ورق أو خرق ، يطعنه ويصرخ ، فلم يفعل هذا ؟


    هل هذا سخف ؟ لا . . . لأنه تدريب

    ليوم اللقاء الحقيقي مع الأعداء .



    ألم تسمع عن الجيوش ، إنها تقوم

    بمناورات بذخيرة غير حية ، فهل تهدر الوقت وتضيع تعب الجند وجهدهم عبثاً ؟

    لا . . إنها تتدرب على هدف رمزي تحتله وهو من بلادها ، ويهتف الجند صيحة النصر .

    إن هذا رمز وتدريب للمعركة الحقيقية القادمة .


    ]وكذلك الرجم : إنه لرمز كتمثال

    الجندي ، وكالبقعة التي احتلت وصرخ الجميع لاحتلالها صرخة النصر . . فتمثل

    الشيطان الذي يصد عن سبيل الله في مكان الرجم ثم رجمه ، معناه لا طاعة له بعد

    اليوم ، بل حرب معلنة بين الحاج وبينه حتى يلقى الحاج ربه ، فكلما عرض له في أمر

    يريد غوايته تذكر الرجم والحرب المعلنة ، فلا يخضع له ولا يطيعه ، وتبقى طاعته

    لله وحده[


    avatar
    بنت النيل
    الادارة
    الادارة

    انثى
    عدد الرسائل : 61
    العمر : 35
    التقييم : 0
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: الحكمة من الطواف حول الكعبة ورمي الجمرات

    مُساهمة من طرف بنت النيل في الأربعاء يونيو 03, 2009 2:03 am

    ان في الحج تتحقق منافع دينية

    ودنيوية معاً ، فيه منافع روحية وأدبية واجتماعية واقتصادية . . ففي المؤتر

    الكبير الذي يعقد في عرفات ، رمز لتوحيد كلمة المسلمين وتوجيههم إلى تدارس

    المشكلات والأمور التي تواجه شعوبهم ، وفي الحج مساواة عملية بين الأمير والفرد

    العادي ، فلا تمييز : لباس واحد ، وحياة واحدة ، بل سمو فوق المادة والحسب والنسب

    والمال والجاه .



    حقاً ان هذا المؤتر الإسلامي العالمي

    لا شبيه له . . . الحج رياضة روحية وفكر وروح وتربية ومنافع .



    يقول الدكتور وهبة الزحيلي تحت عنوان

    : (


    ليشهدوا منافع

    لهم
    ) :





    الإسلام وشرائعه خير كلّه

    ، ورحمة كلّه ، ومصلحة كلّه ، وفضل ونعمة مسداة كلّه ، مَن دان به رشد ، ومَن عمل

    به سعد ، ومَن التزمه فاز ونجا ، ومَن أعرض عنه أو انحرف زاغ وضلّ ، وتاه وشذّ .



    وكلّ شيء في هذا الإسلام العظيم من عقيدة قائمة على التوحيد الخالص ، والتنزيه

    المطلق لله . وعبادة تصقل النفوس ، وتهذب الطبائع ، وتربي القلب ، وتصحح الفكر ،

    وتصلح الفرد والمجتمع . ومعاملة قائمة على الحقّ ، والعدل والميزان ، والاستقرار

    . وأخلاق وفضائل تقوِّم الاعوجاج ، وتلجم الأهواء والشهوات ، وتنمي عواطف الحبّ

    والودّ والخير والسلام ، وتحقق الاستقامة والرشد ، وراحة النفس والضمير ، وسلامة

    الأمة والجماعة ... كل هذه العقائد والعبادات ، والأخلاق والمعاملات ، ذات غايات

    سامية ومقاصد عالية ، هدفها تهذيب النفس الإنسانية ، وتربية الإنسان تربية قويمة

    صحيحة ، توفّر على العلماء والدولة والمعلمين ثروات كبرى ، لا تحتاج إلا إلى شيء

    من التذكير والبيان ، والتبسيط في تحديد الأهداف والسمات المميزة لها .



    وهذا واضح كل الوضوح ، ففي جانب العبادات المفروضة في الإسلام ـ من صلاة وزكاة

    وصيام وحجّ على سبيل المثال ـ حصر دقيق لغاياتها في القرآن ، يدور حول التقويم

    والتهذيب والتربية والإصلاح ، وأكتفي بإيراد آية كريمة في كلّ منها عدا الحجّ :
    avatar
    بنت النيل
    الادارة
    الادارة

    انثى
    عدد الرسائل : 61
    العمر : 35
    التقييم : 0
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: الحكمة من الطواف حول الكعبة ورمي الجمرات

    مُساهمة من طرف بنت النيل في الأربعاء يونيو 03, 2009 2:04 am

    ففي قوله تعالى عن الصّلاة : {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى

    عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ
    }1 بيان الغاية التربوية منها .



    وفي قوله سبحانه عن الزكاة : {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ

    صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا
    } 2 إرشاد لجانب التطهير

    وتزكية النفوس وتخليصها من آفات البخل والشح ، وإنقاذ المستضعفين من الفقراء

    والمساكين من ذلِّ الحاجة والضعف والعوز .



    وفي قوله ـ عزّ وجلّ ـ عن صيام شهر رمضان : {يَا أَيُّهَا

    الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ

    مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
    }3 بيان صريح لثمرة الصوم وفائدته

    العظمى ، وهي إعداد النفس لتقوى الله ، بترك الشهوات المباحة والمحظورة ، وتقويم

    النفس وتربيتها وتزكيتها ، والالتزام بالمأمورات الإلهية ، واجتناب المنهيات .



    فهذه كلها غايات تربوية سامية تتحقق بممارسة العبادات ، ومنها فريضة الحجّ بدءاً

    من رحلة المغادرة للوطن ثم العودة إليه ، وهذه الرحلة تدريب عملي ميداني على آداب

    الإسلام وأخلاقه ، وتجرد خالص للعبادة ، وإظهار شامل للطاعة المطلقة ، وتصفية

    الأعمال من شوائب المادة وآصار الدنيا ومغرياتها ، وتعلقات الحياة الرغيدة

    ومفاتنها ، وتجوال الفكر العميق في تقديس الله ـ تعالى ـ وجلاله وعظمته ، وتحقيق

    ـ كغيره من العبادات ـ لمنافع الدين والدنيا والآخرة .



    قال الله تعالى في كتابه الكريم : { وَأَذِّن فِي النَّاسِ

    بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ

    عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي

    أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ

    فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ
    }4 فجاء الأمر الإلهي

    ـ في هاتين الآيتين ـ بفريضة الحجّ ، مقروناً ببيان حكمة الحجّ ، للفرد والجماعة

    والأمة ، في نطاق العبادة والنفع الذاتي والاجتماعي والسياسي ، فكانت منافعه

    وفوائده خاصة وعامة ، لأنه بمثابة مؤتمر عام ، يستفيد منه الحجّاج فوائد دينية

    بأداء الفريضة ، وتربوية أخلاقية بالممارسة الفعلية للعلاقات الاجتماعية الحساسة

    والعادية ، وسياسية إسلامية . يتداول فيه المسلمون ـ بنحو جماعي ـ أوضاع بلادهم ،

    وشؤون شعوبهم ، بإخلاص وصراحة ، وجدية وحرارة ، ونقد بنّاء ، ومذاكرة في هموم

    وآمال وآلام الأمة الإسلامية ، يعودون بعدها لبلادهم ، وهم مزوّدون بماينبغي فعله

    على الصعيدين : المحلي الخاص والدولي العام ، واضعين نصب أعينهم وحدة الأمة

    الإسلامية ومصلحتها العليا ، وأخوّة المؤمنين وما تتطلبه من تضحيات جسام وتعاون

    وتضامن فعّال ، ووقوف بصرامة وجرأة أمام مخططات الأعداء ومؤامراتهم الخبيثة أو

    المشبوهة ، ومحاولة التغلب عليها وإحباطها ، حفاظاً على العزّة والكرامة

    الإسلامية ، وحماية لوجود المسلمين ، ورعاية لمصالحهم في الداخل والخارج ، سواء

    في وقت السلم والاستقرار ، أو في وقت المحنة والحرب والصراع المسلح ، والمجابهة

    الاقتصادية والتحديات المختلفة .
    avatar
    بنت النيل
    الادارة
    الادارة

    انثى
    عدد الرسائل : 61
    العمر : 35
    التقييم : 0
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: الحكمة من الطواف حول الكعبة ورمي الجمرات

    مُساهمة من طرف بنت النيل في الأربعاء يونيو 03, 2009 2:05 am

    والكلام عن الآية : { ليشهدوا منافع لهم } يحتاج لبيان معنى اللام في الفعل ،

    ومعرفة سبب تنكير كلمة «منافع» ، وتحديد أنواع المنافع .



    أمّا معنى لام «ليشهدوا» فهو ـ كما جاء في تفسير الميزان ـ للتعليل أو الغاية ،

    والجار والمجرور في «لهم» متعلق بقوله : «يأتوك» والمعنى : يأتوك لشهادة منافع

    لهم ، أو يأتوك فيشهدوا منافع لهم . وجاء في أحكام القرآن لابن العربي : هذه لام

    المقصود والفائدة التي ينساق الحديث لها ، وتنسَّق عليه ، ـ أي أنها لام الغاية

    والصيرورة ـ وأجلّها قوله تعالى : { ... لِتَعْلَمُوا

    أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ

    شَيْءٍ عِلْماً
    } 5 . وقد تتصل هذه اللام بالفعل ، كما تقدم ، وتتصل بالحرف

    كقوله تعالى : { ... لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ

    ... } 6 .



    وأمّا تنكير كلمة «منافع» فهو كما قال الفخر الرازي : إنما نكّر المنافع ; لأنه

    أراد منافع مختصة بهذه العبادة ، دينية ودنيوية ، لا توجد في غيرها من العبادات .

    وقال الآلوسي : «منافع» أي عظيمة الخطر ، كثيرة العدد ، فتنكيرها ـ وإن لم يكن

    فيها تنوين ـ للتعظيم والتكثير ، ويجوز أن يكون للتنويع ، أي نوعاً من المنافع

    الدينية والدنيوية .



    وأما المراد بكلمة «منافع» فيروى عن محمد الباقر (رضي الله عنه) تخصيص المنافع

    بالأخروية وهي العفو والمغفرة . وفي رواية عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ

    تخصيصها بالدنيوية . أي أنه حملها على منافع الدنيا ، وهي أن يتجروا في أيام

    الحجّ ، وتكون إذناً بالاتجار ، كما جاء في آية أخرى : {

    لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ
    } 7 .

    قال القرطبي : ولا خلاف في أن المراد بالآية : التجارة .



    والأولى عند جماهير المفسّرين حمل الكلمة على الأمرين ، أي المنافع الدينية

    والدنيوية معاً ، وروي ذلك عن ابن عباس ، فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال في

    الآية : منافع في الدنيا ومنافع في الآخرة ، فأما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى

    ، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من لحوم البُدْن (الإبل والبقر ونحوهما) في ذلك

    اليوم ، والذبائح والتجارات . وخصّ مجاهد منافع الدنيا بالتجارة ، فهي جائزة

    للحاج من غير كراهة ، إذا لم تكن هي المقصودة من السفر . وهذا مستبعد ; لأن

    نداءهم ودعوتهم لذلك غير مقصود في العبادة ، بحسب العادة التشريعية .
    avatar
    بنت النيل
    الادارة
    الادارة

    انثى
    عدد الرسائل : 61
    العمر : 35
    التقييم : 0
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: الحكمة من الطواف حول الكعبة ورمي الجمرات

    مُساهمة من طرف بنت النيل في الأربعاء يونيو 03, 2009 2:06 am

    والتعميم يشمل أربعة أمور : هي شهود (أي حضور) المناسك ، كعرفات والمشعر الحرام ،

    والمغفرة ، والتجارة ، والأموال ، والمعنى : ليحضروا منافع لهم ، أي ما يرضي الله

    ـ تعالى ـ من أمر الدنيا والآخرة ، فتتحقق بالحجّ منافع الدنيا والآخرة ، وما

    أكثرها وأجداها لكل مؤمن .



    وأُرجح القول بالعموم ; عملا بالمعهود من كثرة أفضال الله وعوائده الحسنى على

    الناس ; ولأن مقتضى الترغيب والتحريض على أداء الحجّ يناسب ذلك ، ولا داعي

    للتضييق وتحجير الواسع ، فإن سعة رحمة الله شملت كلّ شيء . قال ابن العربي :

    والدليل عليه عموم قوله : «منافع» فكل ذلك يشتمل عليه هذا القول . وهذا يعضده

    تفسير قوله ـ تعالى ـ : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} وذلك هو

    التجارة بإجماع من العلماء . فيكون القصد من المنافع ـ إذن ـ منافع الدنيا

    والآخرة :



    المنافع الدنيوية :



    هي التي تكون سبباً لتقدم الحياة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية

    والأخلاقية والعادات كلها . فيكون الحجّ والعمرة مدرسة عملية تدريبية على تحقيق

    المساواة التامة بين الناس في مظهرهم وحقوقهم وواجباتهم ، فلا يتميز غني بغناه ،

    ولا يعرف فقير بفقره ، ولا حاكم بعزّته وسلطانه ، ولا متنفذ ذو جاه بنفوذه وجاهه

    ، ولا متفوق في أي شيء بتفوقه وتميزه فكراً وعملا واختراعاً وتطبيقاً . الكل

    يضرعون إلى الله ، ويتجهون إلى عزّته ، والطمع بعفوه ومغفرته ، والجميع يتساوون

    في أداء المناسك والشعائر في الوقوف بعرفات ، والمشعر الحرام ، ورمي الجمار ،

    والطواف حول الكعبة المشرفة ، والسعي بين الصفا والمروة ، والحلق أو التقصير .



    وبعد أداء المناسك يتذاكر الحجاج الآراء في تبادل خيراتهم ومنتجاتهم وثرواتهم ،

    فينتفع الكل فرداً وجماعة ، ويعقدون الصفقات أو يصدرون الوعود ، وتتم المكاتبات

    ومعرفة العناوين لإكمال ما تمت المفاوضة حوله .



    وفي أثناء ممارسة تلك الشعائر يتعاطف الناس ، ويتعلمون كيفية التخلص من داء الشح

    والبخل ، فتسخو الأيدي ، ويكثر العطاء والبذل ، ويزداد الإنفاق في سبيل الله ،

    وتراق الدماء من الأضاحي والقربات ، ويعم الخير الطوعي ، ويستفيد الكل من هذا

    وذاك . وهذا يحقق تضامناً وتكافلا اجتماعياً وطيد الجذور بين الأسرة الإسلاميّة

    الكبرى ، ويغتني الفقراء ، وتظهر ثمرات نداء سيدنا إبراهيم (عليه السلام) فيما

    حكاه الله عنه : { رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن

    ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا

    لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ

    وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
    } 8 .



    ويقوى الشعور بالانتماء الخالد للأمة الإسلاميّة ، والغيرة على مصالحها ،

    والإحساس بواجب المسلم وحقه على أخيه المسلم ، وضرورة الإسهام في تفادي المشكلات

    ، وتخطي المحن والأزمات والصعاب ، وترسيخ جذور وحدة المسلمين ، بالتعارف والتآلف

    ، وتقييم الأحوال والأوضاع ، والتخطيط لمستقبل باسم زاهر بعيد عن العثرات والمآسي

    والآلام . ويشعر الحجّاج بقوة الروابط التي تربطهم بإخوانهم في المشارق والمغارب

    ، والتي أنعم الله بها عليهم ، فأنشأها الإيمان ، وحققها لهم الإسلام ، وأحكم

    نسيجها بروابط الأخوة السامية المخلصة ، والمحبة الصادقة ، والودّ في الله ومن

    أجل الله ، والإيثار والتضحية والفداء ، والصدق في القول والعمل ، والتأثر ببيئة

    وأحوال الصفا والطهر الذي كان الحجُّ مظلة لها ، ومؤثراً في تكوينها ، فيسهل

    اللقاء ، وتتجرد النفوس عن الأطماع والمصالح الذاتية ، والأهواء والشهوات الصارفة

    عن جادة الاستقامة .

    avatar
    بنت النيل
    الادارة
    الادارة

    انثى
    عدد الرسائل : 61
    العمر : 35
    التقييم : 0
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: الحكمة من الطواف حول الكعبة ورمي الجمرات

    مُساهمة من طرف بنت النيل في الأربعاء يونيو 03, 2009 2:07 am

    وتظهر في رحلة الحجّ أخلاق سامية ـ عدا ما ذكر ـ من الصبر والتجمل وتحمل الأذى

    والمشقة ، والتخلص من العادات الذميمة والخصال السيئة ، والترفع عن المعاصي

    والذنوب ، وتحلي النفوس بعواطف المحبة وتنمية عوامل الخير وصنع المعروف ، مما

    يجعل هذه الرحلة من أقوم السبل المؤدية إلى تهذيب الأنفس وتقويم الطباع ، والشعور

    براحة النفس والأمن والاطمئنان ، وغمرة الفرحة والسعادة بأداء الفريضة ، وبذكر

    الله : {... أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ

    }9 .



    وقد حذّر القرآن الكريم من التورط بما يتنافى مع إيجابيات الحجّ وآدابه المتعددة

    ، فقال تعالى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن

    فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ

    وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ

    الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ
    }10 . ويبشّر

    النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحجّاجَ المترفعين عن دنايا الأخلاق ،

    المعتصمين بعفة اللسان وطهارة القلب ، يبشرهم بالمغفرة الشاملة ، فقال فيما يرويه

    البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي عن أبي هريرة : « مَن حجّ ، فلم

    يرفُثْ ، ولم يفسُق ، رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أُمّه » والرفث كما قال الأزهري :

    كلمة جامعة لكل مايريده الرجل من المرأة . والفسق : المعصية ، وقد جاء من حديث

    جابر مرفوعاً : « إن بِرَّ الحجّ : إطعام الطعام ، وطيبُ الكلام ، وإفشاء السلام

    » .



    ويمكن تلخيص منافع الحجّ الدنيوية : بطهر النفس ، ونقاء القلب ، وعفة اللسان ،

    وسلامة الجوارح (الأعضاء) من كل ما يشينها ويوقع في الأذى .


    avatar
    بنت النيل
    الادارة
    الادارة

    انثى
    عدد الرسائل : 61
    العمر : 35
    التقييم : 0
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: الحكمة من الطواف حول الكعبة ورمي الجمرات

    مُساهمة من طرف بنت النيل في الأربعاء يونيو 03, 2009 2:08 am

    منافع الحجّ الأخروية :



    هي وجوه التقرب إلى الله تعالى ، بما يمثّل عبودية الإنسان من قول وفعل ، وترك

    لذائذ الحياة وشواغل العيش ، كما جاء في تفسير الميزان . وثمرته واضحة وهي محو

    الذنوب ، وغفران السيئات ، وتحقيق المساواة بين العباد ، فلا تفاضل بينهم إلا

    بالتقوى والعمل الصالح ، كما في قوله تعالى : { إِنَّ

    أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
    }

    11 .



    إن مناسك الحجّ ترشد إلى معان كثيرة ، لا يصح لحاج تخطيها دون تأمل وإدراك ،

    وإمعان النظر فيها ; لأن فهم الحكمة التشريعية منها تزيد النفس متعة ، وتبعث

    لأداء التكاليف الشرعية والطاعات الإلهية ، وتحقق مغزى الحجّ على النهج الرباني

    المقصود به خير الإنسان وإسعاده .



    فالإحرام والتجرّد من لباس الرجال ـ ما عدا ستر العورات بملابس الإحرام المعروفة

    ـ يقمع شهوات النفس والأهواء ، ويبعد الناس عن التفكير في الدنيا ، ويوجه الإنسان

    إلى الخالق والتفكير بقدسيته وعظمته وجلاله ، ويؤدي إلى سمو الروح ، وترقي

    الوجدانات والضمائر ، وإظهار الخضوع والتواضع لله تعالى ، والبعد عن شوائب

    الكبرياء والغرور ، وعلاج أمراض النفس من حبّ الاستعلاء ومزامنة الحقد والشحناء ،

    وإخلاص العمل لله جلّ جلاله ، وبغير الإخلاص لله الذي هو جوهر الدين لا قيمة لأي

    عمل ، ولا فضل لأي مسلم في عبادة ومعاملة وخلق وغير ذلك . ومن أهم مقومات الإخلاص

    : التسامح مع المسلمين ، وتطهير النفوس من البغضاء والأحقاد والخصومات لهم ، سواء

    المعاصرون أم الغابرون ، عملا بقول الله ـ تبارك وتعالى ـ : {

    وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا

    اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا

    تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ

    رَّحِيمٌ
    } 12 .



    ونشيد التلبية الذي يردّده الحجّاج ، بدءاً من الإحرام حتى صباح يوم العيد برجم

    جمرة العقبة الكبرى شاهد حي ، وواقع ملموس على صدق التوجه إلى الله تعالى ،

    والترفع عن أوضار (أوساخ) الدنيا وشهواتها ، والتذكير الدائم بطاعة الله وامتثال

    أوامره واجتناب نواهيه .



    والحضور إلى بيت الله الحرام لزيارته يحقّق منافع الدنيا والآخرة ; لأن شهود

    الكعبة المشرفة إرواء لتعلق القلوب المتلهفة لها ، والإنسان مجبول على حبّ النفع

    .



    والطواف حول البيت الحرام يؤكّد وحدة المسلمين العامة ، ودليل على التشبه بملائكة

    الرحمن الحافين حول العرش ، وتصعيد الروح نحو العلو الإلهي ، وعروج إلى ملكوت

    الله بالقلب والفكر ، وتذكير دائم بصاحب البيت وهو الله جلّ وعلا ، وتجديد العهد

    مع الله على الإقرار بربوبيته ووحدانيته ، بدءاً من نقطة الانطلاق في الطواف

    بالحجر الأسود أو الأسعد ; ليكون قرينة أو أمارة على وحدة العمل بين الناس ،

    وطريقاً لإنفاذ عهد الله على الحقّ والعدل والخير والتوحيد والفضيلة . وهذا العهد

    الإلهي القديم أشار إليه القرآن المجيد في قوله تعالى : {وَإِذْ

    أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ

    عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ

    يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ
    } 13 .



    والسعي بين الصفا والمروة تردد في معالم الرحمة الإلهية ، والتماس للمغفرة والرضا

    الرباني ، وتلمس لأفضال الله وخيراته ، وطلب عونه لتحمل مشاق الحياة ، كما فعلت

    السيدة هاجر زوج إبراهيم الخليل (عليه السلام) حين أعوزها الماء ، فقامت تسعى

    ضارعة إلى الله ـ تعالى ـ لإرواء ظمئها ، وسدّ حاجة ابنها إسماعيل (عليه السلام)

    ، قال الله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن

    شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ

    أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ


    } 14 . وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فيما رواه أحمد في مسنده : «

    اِسعَوا فإن الله كتب عليكم السعي » .



    والوقوف بعرفة في ساحة الرضوان الإلهي ، الساحة الواحدة الشاملة لجميع الحجّاج ،

    إقبال خالص على الله عزّ وجلّ ، واتصال روحاني مباشر مع الله ، واحتماء بسلطان

    الله ، وطلب فضله ورحمته ، موقناً الحاج بإجابة دعائه .



    وأما الرمي أو رجم إبليس في يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة : فهو رمز مادي

    لمقاومة وساوس الشيطان وأهوائه ، والتخلص من نزعات الشر ، ومحاربة الفساد

    والانحراف ، فهو كما يقول المناطقة : « المحسوس يدل على المعقول » فيكون رمي

    الجمرات ، واستلام الحجر الأسود ، والطواف حول الكعبة ، تمثيلا للحقائق بصور

    المحسوسات ، ورمزاً لمعان عميقة بصور حركية مادية ، تذكّر المؤمن بأهدافها

    وغاياتها ، وتحمله على استدامة المقاومة لشرور النفس ونزعاتها .



    هذا هو القصد من هذه الشعائر ، وليس كما يتصور سخفاء العقول من المستشرقين ،

    وضعفاء الإيمان ، أن مناسك الحجّ دوران حول أحجار ، وتعظيم للرموز المادية ،

    وامتداد للوثنية .

    avatar
    بنت النيل
    الادارة
    الادارة

    انثى
    عدد الرسائل : 61
    العمر : 35
    التقييم : 0
    تاريخ التسجيل : 30/01/2009

    رد: الحكمة من الطواف حول الكعبة ورمي الجمرات

    مُساهمة من طرف بنت النيل في الأربعاء يونيو 03, 2009 2:09 am

    وقد تنتهي هذه الشعائر بذبح الأضاحي والنذور وجزاءات المخالفة للمناسك ; ليكون

    ذلك الوداع الأخير للرذيلة بإراقة الدم تعبيراً عن التخلص منها ، والتزام فضيلة

    التضحية والفداء ، كما قال الله تعالى : { لَن يَنَالَ

    اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ

    كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ

    الْمُحْسِنِينَ
    } 15 .



    وكلّ هذه الشعائر والمناسك ذات المنافع الأخروية ، تدل دلالة قوية على الثقة

    بالله ، وطلب أفضاله ، وتشعر الإنسان في أعماق نفسه بعظمة الله وجلاله ; وحلاوة

    مناجاته وعبادته ، وطلب رضاه وقربه ، فيكثر البكاء ، ويشتدّ النحيب ، وتصفو

    النفوس ، وتتكاثر حالات التوبة النصوح الخالصة لله والندم على الماضي . هذا فضلا

    عن تذكر أهل الإيمان بماضي الإسلام ، وجهاد نبيّ الله وصحبه الكرام في نشر دعوة

    الله ، وتحطيم معاقل الشرك ، وهدم معالم الوثنية ، وتهاوي الأصنام ، وانتصار دعوة

    الحقّ والتوحيد . وما أجمل منافع الحجّ في حديث رواه البيهقي : « الحجاج والعمّار

    وفد الله ، إن سألوا أُعطوا ، وإن دعوا أُجيبوا ، وإن أنفقوا أُخلف لهم » ! .



      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 12:03 pm